تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
45
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
والمتواترات والمجرّبات في ذيل القضايا الضروريّة الظاهريّة ، وجعل الأوّليّات والفطريات في ذيل القضايا الضروريّة الباطنيّة . وعلى أيّ حالة : لا نريد الخوض في تفصيل هذه المسألة ، ونكتفي بقول مشهور المناطقة ، الذي يذهب إلى تقسيم القضايا البديهيّة ( اليقينيّة ) إلى ستّة أقسام ، وهي القضايا اليقينيّة الرئيسيّة التي تشكّل المنطلقات الأوّلية لليقين في المعرفة البشريّة ، من قبيل : أنَّ النقيضين لا يجتمعان ، وأنّ الكلّ أكبر من الجزء ، وأنّ المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية . وهذه القضايا الستّ هي : 1 . الأوّليّات : وهي قضايا يصدّق بها العقل لذاتها ، أي : بدون سبب خارج عن ذاتها ، بأن يكون تصوّر الطرفين كافياً في الحكم والجزم بصدق القضيّة ، من قبيل قولنا : « النقيضان لا يجتمعان » ، و « الكلّ أعظم من الجزء » . 2 . المحسوسات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحسّ ، ولا يكفي تصوّر الطرفين . والحسّ على قسمين : ظاهر وباطن ، فالقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الظاهر تسمّى حسيّات ، كالحكم بأنّ هذه النار حارّة ، وأنّ الشمس مضيئة ، والقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الباطن تسمّى وجدانيّات ، كالعلم بأنّ لنا فكراً وألماً ، ونحو ذلك . 3 . التجريبيّات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة تكرّر المشاهدة منّا في إحساسنا ، فيحصل بتكرّر المشاهدة ما يوجب أن يرسخ في النفس حكم لا شكّ فيه ، كالحكم بأنّ كلّ نار حارّة ، وأنّ المعدن يتمدّد بالحرارة ، وأكثر مسائل العلوم الطبيعيّة من نوع المجرّبات . 4 . المتواترات : وهي قضايا تسكن إليها النفس سكوناً يزول معه الشكّ ويحصل الجزم القاطع ؛ وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على